الشيخ الطوسي
252
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( غرقا ) معناه إغراقا أي ابعادا في النزع . وقوله ( والناشطات نشطا ) قيل : هي الخارجات من بلد إلى بلد بعيد الأقطار ينشط كما ينشط الوحش بالخروج من بلد إلى بلد . والهموم تنشط بصاحبها أي تخرج به من حال إلى حال ، قال هيبان بن قحافة : أمست همومي تنشط المناشطا * الشام طورا ثم طورا واسطا ( 1 ) وقال ابن عباس : هي الملائكة أي تنشط بأمر الله إلى حيث كان . وقال قوم : هو ملك الموت ينشط روحه من خلقه ، وقال قوم : هي النجوم تنشط من المشرق إلى المغرب . وقال عطاء : هي الوحش تنشط من بلد إلى بلد قال رؤية : تنشط منها كل معلاه الوهق . يعني بقر الوحش . قال الفراء : تنشط نفس المؤمن كما ينشط العقال من يد البعير . قال ابن خالويه ، وأكثر ما سمعته أنشطته بالألف ، قالوا : كأنه أنشط من عقال . فإذا شددت الحبل في يد البعير قلت : نشطته وإذا حللته قلت أنشطته . وقوله ( والسابحات سبحا ) معناه المارات بغوص معظمها في المائع وقد يكون ذلك في الماء وقد يكون فيما جرى مجراه ، وذلك كسبح دود الخل ، وقد يكون السبح في الهواء تشبيها بالماء . وقال مجاهد : السابحات الملائكة ، لأنها تسبح في نزولها بأمر الله كما يقال : الفرس يسبح في جريه إذا أسرع . وقال قتادة : هي النجوم أي تسبح في فلكها . وقال عطاء : هي السفن . وقال قوم : هو ملك الموت يقبض روح المؤمن وحده سهلا سرحا كالسابح في الماء . وقوله ( فالسابقات سبقا ) يعني الكائنات قبل غيرها على معنى صفة من الصفات . وقال مجاهد : هي الملائكة ، لأنها سبقت إلى طاعة الله . وقال قوم : لأنها
--> ( 1 ) القرطبي 19 / 190 ومجاز القرآن 2 / 284 .